عبد الوهاب الشعراني

45

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ولما مرض رضي اللّه عنه عادة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقال له : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ، قال : رحمة ربي . قال له : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطاء ، قال : لا حاجة لي فيه . قال : يكون لبناتك ، قال أتخشى على بناتي الفقر وقد أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول : « من قرأ سورة الواقعة ، في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » . وكان من دعائه اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع ومرافقة نبيك صلى اللّه عليه وسلم في أعلى جنات الخلد ، وكان رضي اللّه عنه يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم بالخشية . وكان رضي اللّه عنه يقول ويل لمن لا يعلم ولو شاء اللّه لعلمه وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات ، وكان يقول ذهب صفو الدنيا وبقي كدرها والموت اليوم تحفة لكل مسلم . وكان يقول لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ، ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والذل أحب إليه من العز ، وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء . وفسر هذه الجملة أصحابه فقالوا حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام ، والتواضع في طاعة اللّه أحب إليه من الشرف في معصية اللّه وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء ، لا يميل إلى من يحمده أكثر ممن يذمه . وكان يقول لأن . . بعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير له من أن يقول لأمر قضاه اللّه ليت هذا لم يكن . وكان يقول لأصحابه أنتم أطول صلاة وأكثر اجتهادا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب منكم في الآخرة .